خفوت الاسطورة


 سعيد حسن سعيد 

كان يا ما كان هناك صبي أتى من قرية بعيدة  .. كانت هذه القرية  محط سخرية من  القرى الاخرى  وحتى في العاصمة  .. منذ عشرات ومئات السنين  عرف الناس عن هذه القرية بعض الصفات التي   روجت عنها عدد كبير من النكات و الطرائف .

كان  الصبى يعيش حياة هنيئة مع عائلته وأصدقائه  في القرية و لأنه يريد أن يكمل دراسته الثانوية ولم تكن متوفرة  ف في قريته  حضر الى المدينة وما أن وصل حتى بادر بتسجيل تقسه بإحدى المدارس القريبة من حييهم.

 ذهب صديقنا إلى المدرسة وهو فرح ووصل إلى المدرسة ووقف في طابور الصباح وبدأ أول  أيام دراسته ومع معرفة أصدقائه بمكان  قريته ومن أين جاء  بدأ تركيز العيون عليه  ولكنه لم يعط الامر أي أهمية.

انتهى الاسبوع الاول ولكن نظرات الطلاب الغريبة العجيبة لم تنته إلى أن تكلم أحد الطلاب وصاح:
-        سمعتوا أخر نكته ؟!

 كانت نكته عن  قريته .. لم تكن النكتة حقيقية   ولكنها مما تداوله الناس عبر عشرات السنين  ضحك الطلاب .. وتبرع طالب أخر بنكته أخرى ... ليلحق به  طالب ثالث .
 
كان الصبى يضحك أول الامر .. وازدادت  النكات .. ومع كل نكته كانت العيون  تنظر اليه .. أحس  أن تلك الضحكات  عليه هو وليس لطرافتها أو  لجودتها أو أنها جديدة .

 كانت كلها تقريبا تشرح أن أصحاب هذه القرية سذج .. وانهم  ينقادون بسهولة للخديعة .. وأنهم  لن يصعدوا يوما  الى مقام عال  لان  الغباء جزء من جيناتهم .. هكذا كانت النكات .

 بدأ الصبى  منزعا ولكنه  لم يظهر انزعاجه لانه  يعرف كم سيفرحون لاجل ذلك وبدأ ينظر الى نفسة .. و مشاركاته .. وتوسيع صداقاته .. كل يوم كان يأتي الى المدرسة نظيفا ... كل يوم كانت درجاته ترتفع   كان أول الصف .. ليكون أول الشعبة .. ليصبح في الاخير اول  طلاب المدرسة في كل المواد .. كان  يرغب وبشده في كسر الاسطورة  .. ومع كل يوم  كانت  الاسطورة  تذوب وتذوب حتى اختفت .