المحارب الشجاع



 محمــــــد الرداعى 

يحكى أنه كان هناك محاربا شجاعا , وكان يشارك في كل الحروب سواء كانت في البر أو في البحر ويخرج منتصرا دائما.
وفي إحدى الايام قرر هذا المحارب أن يترك الحروب ويستقر في عيشه ويعيش بسلام تام مع أسرته, فبدأ بالبحث عن مكان يستقر فيه ويبني فيه بيتا, فوجد مكانا مناسبا في الغابة والتي كانت قريبة من القرية , فبدأ في بناء المنزل عن طريق قطع الاشجار وكذلك قام بإنشاء مزرعة بالقرب من المنزل, فكان في كل صباح يقوم بقطع الأشجار لبناء المنزل وبعدها يعمل في المزرعة , ولكن رغم سعيه للاستقرار ظل المحارب يحمل السيف ولم يفارقه أبدا سواء كان في العمل أو في الراحة.
في إحدى الليالي بينما كان المحارب يعد العشاء , طرق أحدهم الباب ,وسمع المحارب صوت هادئا حزينا يقول:
-         أيها المحارب.. أيها المحارب ؟
-         من هناك؟؟
-         أيها المحارب هل سمعت الخبر؟؟
-         أي خبر؟؟
-         يقال أن هناك شخصا يأتي كل يوم إلى هذه المنطقة , ويقوم بإيذائي وإيذاء الآخرين ويقوم بهدم بيوتهم وتشريد  أسرهم
 فقال المحارب :
-         إنني حديث في هذه المنطقة ولكن لم يأتي إليّ حتى الآن إلا أنت.
-         هذا غريب.. لقد أتى هذا الشخص إليّ اليوم وكذلك امس وقبله ,وأخاف أن يأتي غدا, أنا خائف جدا, حتى أنني لا أستطيع النوم هذه الأيام.
فقال المحارب:
-         حسنا... لنذهب أنا وأنت لنستكشف من هو هذا الشخص الذي يؤذيكم؟
 فعندما فتح المحارب الباب لم يجد أحدا أمامه , خرج من المنزل يتلفت يمينا ويسارا ولكنه لم يجد أو يرى أحدا. وفي الصباح , بينما كان المحارب يعمل في مزرعته وقف يتساءل "ماذا كان يريد الشخص الذي أتى بالأمس؟".. وتكررت هذه الحالة لدى المحارب , فقد كان هذا الشخص يزوره كل ليلة وفي أغلب الأيام كان يزوره في الليلي مرتين أو ثلاث مرات, مما أزعج المحارب كثيرا , فهو يريد الراحة و السكينة بعد عناء العمل في الصباح ولكن الزائر الذي يأتي إليه في الليل كان يزعجه بأسئلته التي كان يكررها كل يوم بنفس الكلمة و السؤال. وفي إحدى الأيام قرر المحارب أن يمسك بهذا الشخص و يلقنه درسا , وعندما حل الليل أشعل النار في الموقد, وخرج من المنزل بعد أن أغلق الباب , واختباء في شجيرة موجودة قرب المنزل ليراقب وينتظر قدوم الشخص المجهول ليمسك به. وأخذ المحارب ينتظر وينتظر طويلا فغلبه النعاس و نام , فقد كانت المنطقة هادئة جدا, وفجأة, أفاق المحارب على صوت تكسر غصن شجرة ولحقه صوت وقع أقدم تقترب نحو المنزل, فنظر المحارب من وراء الشجيرة ليرى شخصا واقفا أمام منزله. ووجد المحارب أن هذا الشخص يرتدي قبعة مخروطية الشكل وتخفي ملامحه وكذلك يرتدي ثيابا مصنوعة من أوراق الشجر, ولكن ما لاحظه المحارب هو أن هذا الشخص لديه شعر أبيض كثيف في يده ورجليه , وكانت رجليه كبيرة ومسطحه, وطوله يصل إلى خصر المحارب , فلم يعلم المحارب هل الذي يقف أمامه رجل أم طفل..؟؟ و طرق الرجل المجهول الباب وكرر ما كان يقوله كل ليلة وهو لا يعلم بأن المحارب يختبئ خلف الشجيرات, و عندما أنهى كلامه, خرج المحارب مسرعا ومسك الرجل المجهول من ذراعه والتفت الرجل إلى المحارب فكانت المفاجأة...فقد كان هذا الرجل المجهول أرنبا.
فقال المحارب غاضبا:
-         أيها الوحش اللعين, إن الذي كان يؤذي الناس هو أنت !! لماذا تأتي إليّ وتزعجني؟
هدأ الأرنب قليلا... ثم فجأة.. اختفى من أمام المحارب , ولكن عين المحارب لم تخنه فلمح الأرنب وهو يحاول الهرب, فأستل سيفه وبدأ يلاحق الأرنب فكان المحارب يقطع شجيرة أو غصن شجرة محاولا الإمساك بالأرنب, ولكنه لم يستطع... فهرب الأرنب وهو خائف يصرخ مختفيا في الغابة المظلمة , فأعاد المحارب السيف إلى غمده , وأراد أن يعود إلى المنزل فأحس في قدمه شيئا ما يشبه الصوف الناعم فعندما التقطها ونظر إليها وجدها ذيل الارنب, فطمأن المحارب بأن الأرنب لن يعود لمضايقته أبدا, وفي الصباح وبينما كان المحارب يقوم بقطع الأشجار وجد بقعة دم في إحدى ورق الأشجار المتساقطة في الأرض , فعلم أنها تعود للأرنب فتتبعها حتى وصل إلى بيت الأرنب فلم يجده داخلها, نظر المحارب حوله فوجد أن هذه المنطقة كان يقوم بقطع الأشجار فيها لبناء المنزل , ولكنه لاحظ وجود بيوت للأرانب هنا وهناك وكانت إما مهدمة أو أصبحت أنقاضا تحت الأشجار التي كان يقوم بقطعها. فعلم المحارب لماذا كان يزوره الأرنب كل ليلة, وأن الشخص الذي كان يؤذي الأرانب و يسلب ويهدم بيوتهم و يشرد أسرهم هو نفسه المحارب , فندم على فعلته... وبدأ بجمع أغصان الأشجار و حمل الأحجار و بدأ ببناء منازل الأرانب المهدمة. وعندما انتهى من بناءها , أخرج السيف من غمده وأخذ حجرة كبيرة وضرب بها السيف فكسرها إلى نصفين, فقال وهو يخاطب السيف :
-         لا يحتاج الانسان إلى سيف ,فأنت من اليوم لم تعد ملكا لي ,فقد عزمت أن أعيش بسلام.
ومنذ ذلك الحين لم يعد المحارب يحمل سيفا , وعاش في منزله في سعادة و سلام.