هيثم العــــــزعزى
كان يا
ما كان - جرت العادة في حارة "العيش والملح " أن يقوم ابناء الحي
بإختيار عاقل حارتهم بحيث متلك هذا الشخص
المختار, صفات تميزه عن غيرة من الخبرة
والحكمة والاخلاق والسمعة الحسنة والسلوك الطيب ورعاية كافة أمور أبناء الحي في
جميع المجالات وان يعرف ان هذه المهنة التي
يمارسها باعتبارها مهمة طوعية بعيدا عن
التظاهر وأيضا ان يكون من نفس سكان المنطقة حتى يكون قريبا من ابناء الحي.
لكن
العاقل حمود عاقل حارة " العيش
والملح " استغل صلاحيته كعاقل حارة وسعى لتحقيق مأربة الشخصية فقد كانت ضمن واجباته ان يكون على معرفة بجميع
ابناء الحي المقيمين فيه وكذا معرفة الوافدين من الغير يمنيين ومواقع إقامتهم داخل
الحي , فقد أدى العاقل حمود هذا الواجب
ولكن بطريقته .
كان العاقل يعلم كل ما في جيوب أبناء الحي من المال , لقد كان يحس
به بطريقة خاصة بسبب تفكيره الدائم به. كان من واجباته والتي لم يكن يقوم بها
للأسف ... أن ينشر روح التعاون بين ابناء الحي وفض النزاعات وحل المشاكل ولكنه في
هذا الامر أيضا ... يؤديه بطريقته فقد
كانت الاسر الغنية تتعاون على إهلاك الاسر
الفقيرة , والاسر الفقيرة تنقم من الغنية بسبب عدم وجود العدل والرحمة التي ظهرت
بسبب عدم قيام عاقل الحارة بواجباته تجاه ابناء الحي " انا وأخي على ابن عمي
وأنا وابن عمي على الغريب " .ومن واجباته رعاية الابداع وتنمية المهارات
والفرق الرياضية بداخل الحي فقد طبقها بحذافيرها فكان افراد الحي يمتلكون مهارة
وحيدة وهى القتال ليس فقط القتال بل القتال وبشرف ( الجنبية ) فكان يريد من ابناء
الحي ان يهابهم بقية الاحياء المجاورة وذات مرة كان هناك رجل يريد ان يستأجر في
حارة " العيش والملح " وكان عقد
الشقة يحتاج الى (توقيع) من عاقل الحارة فذهب المستأجر الجديد الى العاقل فكانت
هذه الفرصة لعاقل الحارة ليملئ جيبة ويأخذ مصاريفه اليومية وخرج المستأجر من عند العاقل وقد دفع نقوده
لمعاملات لم يسمع عنها من قبل من مصاريف ضمان وختم العاقل و
.....و.....و......ومما يقوله عقال الحارات
و للأسف عاش ابناء الحي على هذه الحال سنين طويلة الى ان انتقل الى الحى
اسره أكرم .
كان
اكرم شخص واعي ومتعلم ويعرف الحقوق والواجبات التي كفلها الدستور للمواطنين وأيضا
كان يعلم ما يجب ان يقوم به عقال الحارات وما هي حقوق ابناء الحى .وتعجب اكرم مما
هو عليه الحال فى حارة " العيش والملح " وتعجب أكثر من جهل ابناء الحي
وعلاقاتهم مع عاقلهم من مصالح تسيرها الاموال . فذات مرة قرر أكرم ان يقوم بجمع
ابناء الحي وتوعيتهم واخذ يحدثهم وينصحهم قائلا :
-
يجب
ان يعلم الجميع انه لا يحق لعقال الحارات او نوابهم أخذ أي مبالغ مالية من أي فرد
من ابناء الحي نظير عمل يقوم به لان العمل
الذى يقوم به عملآ طوعيآ ويجب عليكم التبليغ
عن مثل هذه الحالات من خلال تعاونكم انتم ابناء الحي فجميع المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات
سواء كانوا اغنياء ام فقراء .
وفى
تلك الايام تعجب العاقل لتصرفات ابناء الحي نحوه فلم تأتيه الهدايا اليومية التي تعود عليها , وذات مرة وبينما كان العاقل
حمود في منزله سمع صراخ من الخارج ففرح وظن ان هنالك مشاكل كثيرة يريدون منه
التدخل وظل يفكر بالأموال التي سيحصل عليها اليوم وكان يقول :
-
وأخيرا
جاءت المشاكل .
وعندما
وصل إليهم , صدمه ما سمعه من ابناء الحي فلم يتوقع يوما ان ابناء الحى سيصلون الى
هذه المرحلة فسمع منهم ما سمع وعاد الى منزلة
وظل يفكر فيما قاله ابناء الحي وعزم النية في انت تكون حارة "العيش
والملح "بين سكانها فعلا عيش وملح. يسودها الحب والتفاهم والحوار والمشاركة و
أنه سوف يستمع كل أراء وأفكار كل فرد في داخل حارة العيش والملح .