وليد
الحاج- نص منشور بعنوان –طفل القرية ) حكي بتصرف
كان يا ما كان في بلدنا اليمن الحبيب , وفي قرية
من القرى كانت تشتهر ببيع المنجا ، بدأت الشمس تبزغ في
السماء . لكن القروين كانوا قد أفاقوا قبل
ذلك بساعات , وكان ذلك يوم التسوق في القرية والذي يأتي فيه الناس من كل المناطق
المجاورة ليبيعوا بضائعهم ويشتروا ما يحتاجون إليه فيوم التسوق هو يوم الزيارات
أيضاً .كانت هناك أسرة تتكون من أم وطفلين فاطمة هي الأم ولديها طفلة أسمها مريم
وأبن صغير أسمه محمد وقد كانت تعمل الأم في بيع المنجا فقالت الأم فاطمة لبنتها .
-
عليكِ
أن تعتني بأخيك الصغير اليوم ونحن في السوق، فأنا سأكون مشغولة ببيع المنجا.
قالت
مريم لأخيها محمد :
-
تعال
يا محمد أنا وحدي من سيعتني بك هذا اليوم ..!
سألت
الأم مريم وهي تبتسم:
-
أنت
وحدك ..؟
فقد
كانت الأم تدرك صعوبة الأمر على مريم . وحملت الأم المانجا وذهبت إلى السوق لتبيع
المنجا ، وحملت مريم أخوها محمد لتذهب للعب مع أطفال القرية ، وقد شعرت وهي تسيير
خارجة من بيت الأسرة بأنها فتاة راشدة . وعند وصولهم لموقع تجمع الأطفال للعب وجدت
مريم أحدى صديقاتها الذي لما تراها لفترة طويلة ، فذهبت إليها وعانقتها وجلسا مع
بعضهم البعض ليتحدثا ، تاركه لأخيها محمد ليلعب مع الأطفال الأخرين . فبدأ محمد
متململاً من اللعب مع الأطفال ، وأخذ بالتجول في إنحاء القرية... حين استدارت مريم بعد انتهائها من الحديث مع
صديقتها ، أكتشفت أن محمد قد ذهب فصاحت :
-
ياااااااه
! ثم تركت مريم صديقتها ، وانطلقت لتبحث عنه .
قالت
مريم :
-
إلى
أين ذهب يا ترى ؟
شعرت
مريم بالقلق وهي تبحث عن أخيها وقالت في نفسها :
-
ربما
يكون محمد جائعاً .
وذهبت
إلى صانعة الأكل لتسألها عن أخيها محمد وقالت لها :
-
هل
قد أتي أخي الصغير محمد إليكِ ..؟
-
لقد
أتى إلي جائعاً ، فاعتنيت به وأطعمته !
فقالت في نفسها :
-
ربما
يكون محمد عطشان .
ذهبت
إلى بائع الماء لتسأله عن أخيها محمد فقال لها :
-
لقد
أتى إلي عطشاناً ، فاعتنيت به ورويته الماء؟
فقالت
في نفسها :
-
ربما يشعر محمد بالحر؟
فذهبت
إلى سيدة تغسل الثياب لتسألها عن أخيها محمد فقالت لها :
-
لقد
أتى إلي وهو متسخاً ، فاعتنيت به وغسلته !
أخيراً
وبعد أن بحثت عنه في كل مكان ، توقفت مريم وصرخت عالياً :
-
ربما
يكون محمد قد ضاع!!
لكنه
لم يكن كذلك ، فعلى الجانب الممر الآخر ،
حيث كانت تقف مريم ، كان محمد يستيقظ من نومه . فصاح بائع الحصير لمريم قائلا ً :
-
أهذا
هو أخوكِ محمد ..؟
هتفت
مريم وهي تعانق أخاها :
-
أجل !!!!!!
في طريق عودتها شكرت مريم كل من اهتم بمحمد ..
كانت تعتقد أن والدتها قد أصبحت قلقه .. لكن الأم لم تكن كذلك ، فقد كانت تدرك
الأمر ، وقال لأبنتها :
-
كما
أخبرتني أمي ، وكما أخبرتها أمها ، سوف أخبرك . أنت لم تكوني وحيدة اليوم يا مريم
، نحن لا نربي أطفالنا بأنفسنا ، فتربية طفلٍ تحتاج إلى تعاون القرية كلها .